النويري
173
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكتب إلى سعد بن مسعود بالمدائن يأمره بإرسال من عنده من المقاتلة ، وبلغ عليا رضى اللَّه عنه أن الناس يقولون : « لو ساربنا إلى قتال هذه الحرورية فإذا فرغنا منهم توجهنا إلى قتال المخلين » . فقال لهم : « بلغني أنكم قلتم كيت وكيت ! وإن غير هؤلاء الخارجين أهمّ إلينا ، فدعوا ذكرهم ، وسيروا إلى قوم يقاتلونكم ، كيما [ 1 ] يكونوا جبّارين ملوكا ، ويتخذوا عباد اللَّه خولا » . . فناداه الناس أن سربنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت . وقام إليه صيفي بن نشيل [ 2 ] الشيبانىّ فقال : « يا أمير المؤمنين ، نحن حزبك وأنصارك ، نعادى من عاداك ، ونشايع من أناب إلى طاعتك ، فسربنا إلى عدوك من كانوا وأينما كانوا ، فإنك إن شاء اللَّه لن تؤتى من قلة عدد ، ولا ضعف نية أتباع » . وقام إليه محرز بن شهاب التميمىّ فقال : « يا أمير المؤمنين ، إن قلب شيعتك كقلب رجل واحد في الاجتماع على نصرتك ، والجد في جهاد عدوّك ، فأبشر بالنصر ، وسربنا إلى أىّ الفريقين أحببت ، فإنّا شيعتك الذين نرجو في طاعتك وجهاد من خالفك صالح الثواب ، ونخاف في خذلانك والتخلف عنك شدة الوبال » . . وأجمع على المسير [ علىّ ] [ 3 ] إلى الشام ، فشغله عن ذلك أمر الخرارج وقتالهم على ما نذكره .
--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، ووقع في النسخة في ( ك ) : « كما » . [ 2 ] كذا جاء في المخطوطة ، وعند الطبري : « فسيل » . [ 3 ] ثبتت هذه الكلمة في النسخة ( ن ) ، وسقطت من ( ك ) .